منتديات مذابيح كوم
اهلا بك عزيزي الزائر منتديات مذابيح كوم تدعوك للتسجيل بها

منتديات مذابيح كوم

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في مذابيح الأصالة والعراقة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 الحاج ارهيوي ارهيو

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamed lamine



ذكر عدد الرسائل : 47
العمر : 28
العمل/الترفيه : موضف
المزاج : رياضي مرح
السٌّمعَة : 0
نقاط التميز : 124
تاريخ التسجيل : 03/11/2008

مُساهمةموضوع: الحاج ارهيوي ارهيو   الإثنين أغسطس 07 2017, 16:33

الحاج ارهيوي ارهيو
08/02/1936 ــ 20/05/2016
عميد مسجد خالد بن الوليد ـ العتيق ـ
حي الحفرة غارداية
" من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا ."
تمهيد : بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيله من هذه الدنيا ، رأيت أنّه من الواجب عليّ أن أتذكّر خصال رجل عظيم ، ترك بصمات عديدة في حياته ، جعلته يُحضى باحترام جميع النّاس ، و عندها تذكّرت حديث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم " إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله . قيل كيف يستعمله ؟ قال : يوفّقه لعمل صالح قبل الموت ". فعلا هذا التوفيق و الإخلاص أكسباه حبّ النّاس و احترامهم له ، لذا أردت و لو في عُجالة أن أتعرّف على سرّ هذه الشخصية ، أين ولدت و تربّت ؟ كيف عاشت طفولتها وشبابها ؟ ما سرّ دخول " ارهيو الشاب " عالَم المسجد و تقلّد المسؤولية به ؟ كلّ هذه الأمور و غيرها سأحاول الحديث عنها في هذه السّطورالقليله فاللهَ أسأل التوفيق و السّداد .
1ـ الطفولة و الشباب :
في سنة 1936 يولد طفل في حي الحفرة العتيق في عائلة " ارهيو "ّ من بين ثلاثة أولاد فيفرح سكان الحي لهذا المولود الجديد ، في ظرف جدّ صعب كانت تعيشه بلادنا ، فالإستدمار هيمن على البلاد ، و ظروف المعيشة لا ترقى بالعباد ، و كانت هذه حالة غالبية المجتمع الجزائري ، رغم فرحة الأسرة وسكّان الحي بقدوم المولود الجديد ، إلا أنّها كانت تتساءل عن مصيره و مستقبله الذي كان يبدو في تلك الحقبة مجهولا وصعبا على غرار كلّ أبناء الجزائريين إذ ذاك .
يكبر الطفل في الحي الذي ولد به ، حتى صار فتى يافعا ، كسب قلوب الشباب من حوله ، ووثقت به العائلات لرفعة أخلاقه ، و طيبة قلبه ، فصارت تستأمنه على أطفالها داخل الحي و حتى خارجه ، فكان نعم المربي في صغره لأبناء حييّه فكسب بذلك ثقة الكبير قبل الصغير و هو توفيق من الله .
منعت فرنسا في هذه الظروف التعليم على الجزائريين ، و لم يكن يلتحق بالمدارس إلا القلّة القليلة من الأطفال ، كون المدارس النظامية منعدمة و توجد سوى مدرسة وحيدة تابعة للأباء البيض في البلدة ، فمن كان يخشى على عقيدة أبنائه كان يمنعهم من ولوج هذه المدرسة ، ضف إلى ذلك الظروف المعيشية الصعبة ، و ما زاد في قساوة الأمر للفتى "ارهيو" هو وفاة والده و لمّا ينعم بعد بمرحلة الطفولة و براءتها ليشعرفي سنّ مبكّرة بالمسؤولية قبل أوانها .
2ـ بداية العمل وكسب قوت العيش :
لم يدخل " ارهيو" المدرسة إلاّ أشهرا معدودة لأنّ ظروفه العائلية كانت تفرض عليه العمل ، خاصة أمّه التي كانت تعتمد عليه كثيرا ، فكان نعم الخادم و المطيع لأمّه وهو ما انعكس عليه خيرا في حياته فيما بعد ، إذ كان يجلب لها الحطب من أبعد الأماكن للطهي ، و التدفئة ..كان هدفه إرضاؤها و إسعادها ممتثلا قوله عزّ و جلّ :"و بالوالدين إحسانا " .
كان عمله في البداية ، مساعدا للبنّاء " محمّد أولاد سعيد" المدعو ـ بان ـ و اكتسب منه الخبرة في البناء لسنوات عديدة ، هذا العمل أكسب " ارهيو" بنية جسمية قويّة إذ كان من الصّعب مبارزته من قبل أصدقائه . دامت خدمته في هذا الميدان مدّة تجاوزت 05سنوات ، إلى غاية سنة 1956م حيث بدأ العمل في التجارة تحديدا في "زقاق الخضرة" بسوق غارداية عند " الحاج دربال خذيري" ـ رحمة الله عليه ـ الذي فتح له مجال العمل عنده نصف اليوم ، و التفرّغ للمسجد بقيّة الوقت . لكن لم يمكث طويلا في هذه الوظيفة باعتبار أنّ إلتزامات المسجد توسعّت ، و لم يعد يستطيع التوفيق بين المهمّتين فاختار المهمّة الأنبل و الأشرف و هي خدمة المسجد.
3ـ حبّه للرياضة وسبب مغادرته الملاعب :
كان يُعرف عن " ارهيو" شغفه بكرة القدم ، وكان لاعبا متألقا إذ كان يشغل منصب المدافع الأيسر لفريق الحفرة العتيق ، و الذي لعب له لعدة سنوات ، وتنقّل مع فريقه خارج الولاية للعب مع فرق متعدّدة مثل ـ الأغواط ، ورقلة ، المديّة... و له نكتة في هذا الميدان وهي أنّه ذات يوم كانت مقابلة بين شباب الحي في الوادي ، وكانت المقابلة حامية الوطيس ، فجاءت ركلة قويّة من "إبراهيم كادي " لطمت المدافع ارهيو فأردته أرضا مغميّا عليه ، خاف الشباب من وقوعه و لأثارته قالوا : لنحمله و نرميه في البئر المجاورة ، سمعهم ارهيو فقام غاضبا فزعا و هو يردّد عليهم : تريدون قتلي تريدون التخلّص مني ... كانت مزحة طريفة الغرض منها الضحك و التسلية يوم كانت القلوب واسعة تسع الجميع لا حقد ولا ضغينة . والسبب الذي جعل "ارهيو" يغادر الملاعب هو ما وقع له في ملعب غارداية مع أحد المدرّبين الذي اعترض عليه ذات يوم في إحدى المقابلات ، بسبّه الذات الإلاهيّة .
هذا التصرّف كان نهاية عهده بالملاعب نهائيا ولم يدخل من يومها ملعبا حتى وفاته رغم محاولة زملائه المتكرّرة لإعادته إلى المجموعة ، وكأنّ الله كان يحضّره لمهمّة أعظم و أنبل لم تكن تخطر بباله يوما ما .
4ـ بداية العمل بالمسجد :
بعد كبر القائمين على المسجد " الحاج رزقي ـ و الحاج مسعود عزوز "بدأت الهيئة المكلّفة بالمسجد بالتفكير في شاب يساعدهما في البداية خاصة في أعمال تنظيف المسجد ، و تسخين الماء المُعدّ للوضوء ... فوقع اختيارهم على " ارهيو " الذي تتوفّر فيه كلّ المواصفات المؤهلة لهذا المنصب ، اتصل به كلّ من " موسى بن عيسى ، أحمد الطاهر أولادسعيد ـ و سعد غريقة " واقترحوا عليه الأمر ، و بعد استشارة قصيرة قبل بالمنصب سنة 1956م ، مقابل أجر قدره 140دج شهريا . في عهد الشيخ "الجيلالي" يتألق" الطالب ارهيو" في المسجد و تُمنح له مهام اخرى مع مرور الزمن ، فاقتحم مهمّة الآذان وكان للأمانة أوّل مؤذن يشرع في آذان الفضيلة قبل آذان الفجر و ذلك بطلب من العلاّمة " فيلالي محمّد الأخضر" الذي كان يحبه حبا كبيرا . هذا فضلا على الأعمال التطوّعية التي كان يقوم بها في المجتمع مثل المشاركة في تتويج العرسان ، و تهيئة وليمة العرس للضيوف ، تجهيز الأموات بكل لوازم الدّفن ، و تغسيلهم ، و دفنهم...إلقاء الدروس الوعظية في المآتم ..المساهمة مع إمام المسجد في الصّلح بين المتخاصمين وحلّ الخلافات العائلية ...
كانت علاقته بالمسجد جدّ وطيدة ، جالس العلماء و المشائخ فحفظ عنهم الكثير ، حفظ متن ابن عاشر ، و الفقه الميسّر ، ممّا جعل له رصيدا فقهيا محترما ، وكم تعلّمنا عنه ـ باب السهو في الصلاة ـ في الحلقات التي كان يقيمها في المسجد خاصة قبل صلاة العصر في شهر رمضان ، و قبل صلاة المغرب في بقية الشهور .كانت علاقته بشيخه الجيلالي حميمية للغاية ، و كما أخبرني هو شخصيا " أن الشيطان لم يحضر بينهما أبدا " ، لمّا سئل الشيخ الجيلالي ـ رحمه الله ـ عن السبب قال:" إذا سمعت شيئا عنه لا أُخبره ، و إذا سمع شيئا عنّي لا يخبرني ، فدامت المودّة بيننا " يا الله ...ما هذه الصدقيّة في العلاقات فعلا ، ما كان لله دام و اتّصل ، و ما كان لغير الله انقطع و انفصل . دامت خدمتهما للمسجد معا من سنة 1965م إلى سنة 1993م و هي سنة وفاة الشيخ الجيلالي ـ رحمة الله عليه ـ .
بعد وفاة الشيخ الجيلالي لم يتوقف نشاط " الحاج ارهيو" بل غطّى فراغا كبيرا داخل المسجد ، و استقطب إليه الكثير من الشباب الذين كانوا يحترمونه احترام الأب ، لدرجة أنّهم سمّوه " بابا " احتراما و تبجيلا لشخصه .
كان " الحاج ارهيو" حريصا على مواصلة رسالة المسجد متطوّعا في سبيل الله على نفس المسيرة التي ورثها عن الأولين ، فكان يعترض على كلّ تحديث أو إضافة لم يعهدها من قبل ، فمثلا كان يعتمد في آذان الظّهر و العصر على " القَدم " و هي عملية حسابية يعتمد فيها على حساب طول ظلّ الانسان لمعرفة دخول وقت الصّلاة ، ولا زالت بطاقة حساب القَدم معلَّقة بالمسجد إلى يوم النّاس هذا .
كان يحرص كثيرا على إحياء المناسبات الدّينيّة كالعيدَين فكان هو من يَفتتح التّكبير يوم العيد ،و يحرص على الإنضباط في شهر رمضان فلا يسمح لأحد بالأذان طوال هذا الشهر الفضيل كسبا للأجر و المثوبة ، وحفاظا على الوقت لأنّه مؤتمن ، يبتهج بمولد النبيّ صلّى الله عليه و سلّم ويؤكد دوما على ضرورة إحياء 12يوما من ربيع الأوّل بالمدائح و الدّروس الدّينيّة ، و سرد سيرة المصطفى على النّاشئة ،ويقوم بتزيين المسجد بالعَلَم الوطنيّ و الإنارة ، يقوم بتوديع وفود الرّحمان من المسجد بالذّكر المعهود لدينا منذ القدم " يا عظيمَ الجود يا مولانا بَلّغ المقصود يا ربّنا " ، و يستقبلهم بالمسجد عند عودتهم " الحمد لله و الشّكر لله ما خاب عبد قصد مولاه " ، فو الله و أنا أخط هذه الكلمات كأنني أراه أمامي وتخونني العَبرات فلا أتمالك نفسي، فالحديث عن " الحاج ارهيو " تاريخ لا يُمكن التخلّي عنه أو تجاهله ، و كلّ شبر في المسجد يحكي قصّة أو حدثا أو كلمة عنه .
5 ـ كرامات "الحاج ارهيو" :
أ ـ شُهد له بطاعة أمّه ففاز منها في الدنيا و الآخرة فعن عائشة أم المؤمنين قالت : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " دخلت الجنّة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا؟ قالوا : حارثة بن النّعمان فقال عليه الصّلاة و السلام : كذلكم البرّ كذلكم البرّ كذلكم البرّ" و كان أبرّ النّاس بأمّه .
ب ـ قام بتربية البّنات فأحسن تربيتهنّ و عالهنّ على الوجه اللاّئق ، قال عليه الصّلاة و السّلام : " من عال ابنتين أو ثلاثا ، أو أختين أو ثلاثا حتى يَبنّ (أي ينفصلن عنه ) أو يموت عنهنّ كنت أنا و هو في الجنّة كهاتين ـ و أشار بأصبعه الوسطى و التي تليها " .
ج ـ نشهد له جميعا بالإحسان إلى جيرانه ، فلا تسمعه يتشاجر، و لا يغضب فكان كما عهدناه متسامحا محسنا إلى أقرب جيرانه ممتثلا قوله صلّى الله عليه وسلّم : " ...و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليُكرم جاره . و في رواية مسلم فليُحسن إلى جاره " .
د ـ خدمته للنّاس في كل الأوقات في أفراحهم و أتراحهم لا يَكَلّ ولا يَمَلّ سعادته تكمُن في إسعاد النّاس دون تمييز بينهم ، الكلّ عنده سواء ، فكسب بذلك الخيرية التي أخبرنا عنها خير البشرية عليه أفضل الصّلاة و السّلام : " خيرُ النّاس أنفعهم للنّاس" .
ه ـ مُواظبته على الآذان إلى آخر أيام حياته ، حتى إنّه كان يتمنّى أن لو شفاه الله تعالى العودة إلى الآذان ، و هي أُمنية تُظهرتعلّقه بالآذان " فمن كان آخر كلامه لا إله إلاّالله دخل الجنّة "، و قال صلّى الله عليه و سلّم : " إنّ الملائكة يُصلّون على الصَّفّ المُقدّم ، و المُؤذن يُغفر له مدّ صوته ، و يُصدّقه مَن سمعه من رَطب و يابس ، و له مثل أجر مَن صلّى معه ."
و ـ لم يكن ـ رحمه الله ـ يتكاسل عن الصّلاة أبدا في كلّ الظّروف و الأحيان الشّتاء و برده ، و الصّيف و حرّه ، الأمر لديه سيان وقت آذان الفجر لم يَفته مرّة تكاسلا أو نوما ، بل يفتح المسجد في فصل الصّيف على الثّالثة فجرا كي يُؤذن للصّبح على الرّابعة صباحا ، بُشراك النّعيمُ الكامل يوم القيامة ، فقد بَشّرك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائلا : " بشّر المشّائين في الظّلم إلى المساجد بالنّور التّام يوم القيامة ".
ز ـ تعلُّق قلب "الحاج ارهيو" بالمسجد جعله يخرج من بيته إلى المستشفى يوم الجمعة ، و أثناء رفع آذان الجمعة ، و تخرج روحه إلى بارئها بعد صلاة الجمعة مباشرة ، أيّ كرامة أفضل من هذه ، و الله كلّ مؤمن يتمنى مَيتة كهاته و هذا دليل القبول و الصّلاح فقد ورد عن عطاء عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : " ما من مسلم أو مسلمة يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلاّ وُقي عذاب القبر و فتنة القبر ، و لَقي اللهَ و لا حساب عليه ، و جاء يوم القيامة ومعه شهود يشهدون له . "
الخاتمة :
ربّما لا أكون قد استوفيت الرجلَ حقَّه كما يجب ، إلاّ أنّني تذكّرته بهذه الكلمات علّها تكون مشروعا لكتابات قادمة أكثردقّة و شمولية ، لأن " الحاج ارهيو " يعتبر ظاهرة فريدة من نوعها في عالم غلبت عليه الماديات و المظاهر الخدّاعة ، فعندما نتحدّث عن " الحاج ارهيو " نتحدّث عن البساطة ، عن التواضع ، عن الكرم ،عن الإخلاص ...عن كلّ شي جميل لم يعُد له قيمة اليوم في زمن التحضّر و التمدُّن ،رحلَ "الطالب ارهيو" عن عالمنا ، لكنّه لم و لن يرحلَ عن فكرنا ، وقيمنا ، و تاريخنا سنظلّ نذكره ما حيينا ، لأنّه علّمنا دون أن يتكلّم كيف نتشبّث بمبادئنا و مَوروثنا . فعلا يموت الرّجال ويبقى الأثر ،يموت العظماء و تبقى أسماؤهم حيّة ما دامت الحياة البشرية ، نقول له نَم قرير العين فالرّسالة مُستمرّة و لن نتقطع إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ، وندعو اللهَ لك بالرّحمةَ و المغفرة ، ونسأل اللهَ العظيم لك الفردوس الأعلى مع النّبيّين و الصّدّقين و الشّهداء و الصّالحين و حسُن أولئك رفيقا .
الأستاذ : ع / أولاد عبد الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحاج ارهيوي ارهيو
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مذابيح كوم  :: ضاية بن ضحوة :: شخصيات خالدة-
انتقل الى: